أبو الحسن الشعراني

132

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

هو غير المعنى الموضوع له ولا يناسبه كإطلاق السماء وإرادة الأرض ، فإنه غلط ، وعلى خلاف قاعده اللغة والحقيقة الشرعية كذلك على القول الأول . « 1 » « في الصحيح والأعم » تكلمنا في هذه المسألة على الطريقة المعروفة في الشرح ، ونريد هنا التنبيه على شيئين : الأول : أن العبادات الواقعة في حيز الطلب التي أرادها الشارع منا هي الصحيحة أعنى ما يتصف بالصحة بعد الإتيان به فقول الشارع : صل نظير قول الطبيب : اشرب الدواء وعالج نفسك ، فإنه لم يرد شرب أي دواء اتفق وصدق عليه الدواء ، بل أراد دواء مخصوصا يستوصفه بالتدريج ويصفه له في كل يوم ، وغرضه النهى عن المساهلة في العلاج ، وكذلك الأمر بالصلاة ليس أمرا بكل ما يسمى صلاة بناء على الأعم ،

--> ( 1 ) - قال المؤلف ( الشعراني ) رحمه اللّه في الحاشية : واعلم أنّ تخصيص الحكم الشرعي ببعض أفراد المعنى اللغوي لا يوجب التصرّف في اللفظ وتجديد اصطلاح . مثلا الابن القاتل لا يرث وهذا لا يوجب عدم تسميته ابنا في اصطلاح الشارع . وكذلك ولد الزنا محروم من الإرث والنفقة مع كونه ولدا ، ولذلك يحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا لأنها بنته حقيقة . وليس للشارع اصطلاح جديد في البنت ، وهكذا ينبغي أن يقال في البيع وألفاظ المعاملات وأنّه ليس للشرع فيها اصطلاح جديد وإن خصّص وجوب ترتيب الآثار ببعض أقسامها ، لكن الفاسدة أيضا بيع ومعاملة لغة وإن لم يحكم الشارع فيها بترتيب الأثر ، فلا تخطئة ولا نقل .